في هولندا، عندما يموت شخص دون أن يكون لديه عائلة أو أصدقاء يحضرون الجنازة، لا يترك الحفل صامتا. هناك موظف حكومي يمثل المجتمع. وبجانبهم يقف شاعر. ولدت الفكرة لمنع الوداع النهائي من أن يصبح عملا بيروقراطييا بحتا. يحصل الشاعر على القليل من التفاصيل المتاحة: اسم، تاريخ، ربما وظيفة، عنوان—وأحيانا حقيقة واحدة فقط، ضئيلة. من هذه الشظايا، يكتب نص خاص لتلك الحياة. خلال المراسم، تقرأ القصيدة بصوت عال. لا يحتفل بالإنجازات، ولا يخترع المشاعر. يجمع بعناية ما تبقى. يحول وداعا مجهولا إلى لفتة إنسانية. ليس طقسا عاما كبيرا. إنه شيء بسيط، يكاد يكون غير مرئي. ومع ذلك، في تلك اللحظة، لم يعد المتوفى وحيدا. شخص ما ينطق اسمه. شخص ما يعترف بهم. وربما هذا هو أعمق معنى للمبادرة: لتذكيرنا بأن الحياة، حتى عندما تنتهي في صمت، تستحق أن يودعها صوت.